عمران سميح نزال
39
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
يقتصر على عدد العلوم التي صنفها الزركشي وإنما زاد عليها في التحبير ما يزيد عن المائة ، ثم دمج بين بعضها فجعلها تقارب الثمانين ، أي أن الزيادة في عدد علوم القرآن راجعة إلى الموضوعات المتجددة في حياة الناس وفي القرآن الكريم ودليل عليها وهداية لها ، فيكون الاجتهاد الجديد في علوم القرآن مما يؤسّس لأصول علمية لاستنباط أحكام شرعية متجددة تعالج الحاضر ، وتمد الثقافة الإسلامية بالقدرة على مواجهة تحديات العصر ورد شبهات المغرضين ، فالعلم الجديد لا يصنّف علما إلا من أجل توظيفه بما ينفع الناس والمسلمين ، ويهديهم إلى صراط مستقيم . إن التجديد في علوم القرآن الكريم مطلب حضاري للمسلمين وللناس كافة ، والعلماء المتقدمون لم يغلقوا باب الاجتهاد فيه كما فعلوا في غيره ، ولكن من أتى بعدهم ولعدة قرون لم يأتوا بأي نوع جديد ، وبقي التأليف فيه معتمدا على التراث كليا ، وما جرى من تحديث كان لحاجات علمية أكاديمية ، وكان في طريقة العرض لا في مضمونه وأنواعه ، وهذا ما اعترف به صاحب كتاب « مناهل العرفان في علوم القرآن » ، وهو من أفضل ما ألّف في العصر الحديث ، فقال : ( ولقد حاولت في هذا التأليف أمورا خمسة ، أولها : أن تكون كتابتي من النسق الأزهري الجديد في تفكيره وتعبيره . . ، على أنني في هذه المحاولة لا أدّعي أنني أنشأت وابتكرت ، ولا أحدثت وابتدعت ، بل قصاراي أنني فهمت وأحسنت العرض إذا كنت قد وفقت ، أما المادة نفسها فالفضل فيها لعلماء هذه الأمة الذين أبلوا في جمعها بلاء حسنا ، ولم يخرجوا من الدنيا إلا وقد شقوا لنا الطريق وجمعوا الشتيت وتركوا خلفهم ثروة علمية هائلة . . ) « 1 » . فإذا كانت الحاجة ماسة قبل قرن من الزمان إلى ما قام به الزرقاني رحمه اللّه ، فإننا اليوم أشد حاجة إلى التجديد في علوم القرآن التي تؤهّل العالم المسلم إلى إمكانية التجديد في فهم القرآن وتفسيره بما يجعل القرآن الكريم هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فعلا للمسلمين وللناس كافة .
--> ( 1 ) مناهل العرفان في علوم القرآن ، الزرقاني ، ص 1 / 8 .